الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

105

محجة العلماء في الأدلة العقلية

حيث شك في زوالها بزوال تغيّر المعتصم بالنّجاسة من قبل نفسه وعدمه امّا الاوّل فلانّ الحيض يطلق على حالة سيلان الدّم المخصوص تارة ويقابله النّقاء وعلى الحدث الحاصل بها أخرى فالنّقاء والطّهر غاية للاوّل والتّطهير وهو الغسل مزيل للثّانى وإناطة الحكم بالاوّل عبارة أخرى عن جعل الطّهر غاية وبالثّانى عن جعل الغاية التّطهير فدوران الامر بين الغايتين مرجعه إلى دوران الامر بين الموضوعين وامّا الثّانى فلانّ زوال الانفعال بزوال التّغيير ليس الّا من حيث انّه واسطة في العروض وزوال الموضوع يستلزم زوال الحكم ضرورة انّ زوال التّغيير ليس من المطهّرات فالشّكّ في حصول الطّهر به ليس الّا من جهة احتمال كونه موضوعا يتبدّل الحكم بتبدّله فلا معنى لاستصحابه ولكنّا في غنية عن التّشبّث بالاستصحاب حيث انّا نعلم بانّ التّغيير انّما هو كاشف عن الاستيلاء المزيل للعاصم فالنّجاسة علّة للانفعال والملاقاة شرط والكثرة عاصمة والتّغيير ومزيل للعاصم اى كاشف عن سقوط قوّته وبطلان اثره على ما تقرّر في محلّه موضوع الحكم انما هو الماء والعلّة هو النّجاسة وزوال ما يسقط به المانع عن المانعيّة لا يوجب زوال الحكم الّذى لا يزول الّا برافع أو بزوال الموضوع وقد اشتبه الامر في المقامين فحكم جماعة في المسألة الثّانية بالانفعال استنادا إلى الاستصحاب كما انّ الأستاذ قدّه حكم في المقامين بجريان الاستصحاب وقد عرفت الحال على سبيل الاجمال فتفطّن ولكنّ المثال المطابق للمسألة حرمة الكذب بناء على ما هو الواقع من كون نفس الكذب موضوعا للحكم الاقتضائي فمع الشّكّ في كون الاشتمال على المنفعة مانعا فلا اشكال في الجزم بالحكم في الكذب الخالي عن المنفعة فحيث وجد فيه نفع وشكّ في ارتفاع الحكم بوجوده يستصحب ولا يعتنى بهذا الاحتمال وليس هذا من تبدّل الموضوع بالضّرورة أترى انّه لو لم يكن دليل شرعي على حرمة الكذب بل استقلّ بها العقل وشكّ في ترخيص الشّارع فيه لاصلاح ذات البين أو لكون المكذوبة زوجة كنت تحكم بالجواز لأصالة البراءة ورفعت اليد عن الحكم العقلي كلّا ثم كلّا وكذا الحال فيما لو كانت المانعيّة المحتملة عقليّة وقد عرفت عدم الفرق بين الدّفع والرّفع فافهم فتبيّن انّ الاختلاف بالاستقلال بالادراك والتّلقّى من الشّارع لا يصلح لان يكون فارقا في القضيّة الواقعيّة والعلم تابع للمعلوم بمعنى اصالة موازنته في التّطابق فلو لم يكن القيد في الواقع راجعا إلى الموضوع لم يرجع اليه في القضيّة العقليّة ايض وقد عرفت اختلاف حال القيود في القضيّة الواقعيّة بالرجوع إلى الموضوع أو المحمول أو النّسبة ولو بنى على رجوع القيود في الواقع بأسرها إلى الموضوع لم يختلف الحال بالقول بالتّحسين والتّقبيح العقليّين وعدمهما كما انّه لا يختلف بالاختلاف في الملازمة فيتوجّه الاشكال على التّفصيل بين الاحكام العقليّة وغيرها بانّا بعد ما علمنا بانّ زوال الحكم لا يكون الّا بزوال موضوعه فالشّكّ في البقاء ليس الّا من جهة الشّكّ في الموضوع وان كان من جهة الشّكّ في قدح العارض أو عروض القادح للعلم باعتبار عدم الرّافع في الموضوع فلا ينفكّ الشّكّ في بقاء الحكم عن الشّكّ في الموضوع ولا معنى للرّجوع إلى الدّليل ح في احراز الموضوع لانّ المفروض انّه لا تعرّض له بنفي الرّافع والّا لم يكن للأصل يجرى لعدم مجامعته الدّليل والحكم بانّ موضوع الحكم الشّرعىّ اعمّ من